علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
157
كتاب المختارات في الطب
فان منها ما يقتل بكيفيته المفرطة في الحرّ والحدّة والتعفين والاحراق ، أو في البرد والتحذير والاخماد ، أو يكون من الجواهر الثقيلة اليابسة المسددة لمسالك الروح . وامّا ما يفعله في بدن الانسان بجملة جوهره وخاصيته فعلًا مضاداً لجوهر الروح والحرارة الغريزية وهذا النوع أشرّها وأردؤها ، ويختلف فعلها في أبدان الناس حسب اختلافهم في الأمزجة والقوى وسعة مجاري العروق المؤدية إلى القلب وضيقها وسرعة الانفعال عنها ، فان من الأبدان ما لا يؤثر السم فيه « 1 » ومنها ما يؤثر فيه أضعفها . ولقد حكى بعض العلماء : أن رجلًا يعرفه أعطي شيئاً من السموم القويّة فسمن عليه وقوى وصح مزاجه . واعلم أن السم قد تكون مضادته لجملة جوهر البدن ، ومنها ما يضاد عضواً أو عضوين كما ستعلمه ، وكذلك يجب أن يحترز الانسان من شيء لا يعرفه فيذوقه أو يدخله فمه أو يدلك بدنه به ولا يمس حيواناً لا يعرفه وإن صغر ، ويحترز في مجالسه ومراقده ، ويؤنس اليه ما يستصلحه من السنانير والنمرس « 2 » وغيرها من الحيوانات التي عادتها اختطاف الحشرات والدبيب ، ولا تخلو خزانته من مثل الترياق الكبير وترياق الأربعة والمثروذيطوس ودواء المسك وترياق الطين المختوم ودواء الحلتيت ودواء الجوز والتين ، واي هذه اخذ لم يحك فيه السم ، والمثروذيطوس غاية في ذلك إذا تعاهد الانسان مع ما فيه من المنافع المذكورة في اقرابادين . نسخة ترياق الطين المختوم ، الذي إذا شربه الانسان قبل السم وبعده لا يزال يتقيأ حتى نقى السم كله : وهو طين مختوم وحب الغار بالسوية ، يسحق ويلت بسمن البقر ويعجن بعسل ، فهذا الدواء إذا أخذ منه قبل الطعام ثم اكله وكان مسموماً هيّج القيء وقذفه وإذا لم يكن مسموماً لا يفعل ذلك . نسخة دواء الحلتيت : النافع من السموم الباردة ولدغ العقارب
--> ( 1 ) كذا ولعله سقط القوي أو نحوه . ) ( 2 ) كذا في ( صف ) و ( م ) وفي ( د ) للموس . )